الاثنين، 12 يناير 2015

خرجت منه و عانقتني ..~


دائما ما كنت وحيداََ و لم اشتكِ يوما من الوحده. احب أن أغمس نفسي بعالم آخر داخل رأسي بعيداََ عن صخب الدنيا و الوعود المكسوره بين أُناس وثقو ببعض فجُرِحو دون قصد.
إن بقيت بعيداََ فلن أكسب أصدقاء، ذا مرادي.
طالما أني لن أكسب احدا فلن أتألم من وجع وَعد منكوث أو قلب مكسور لرحيل أحدهم.
ملاذي من الدنيا كان كراسي، أرسم ناس و أجعل منهم أشخاص, و في رأسي لكل منهم حكايه.
يقولون بأن الرسم بوابه تربط عوالم. 
ذات يوم و أنا منغمس وسط صخب اغنيه و ارسم مكنون عقلي، رسمتها.
شعرها شائك باطراف حمراء كالدم، لباسها اسود ملطخ ببقع حمراء كالدم، تلف عينيها بضمادات و كانها لا تريد رؤيه الواقع مثلي، بشرتها شاحبه كالاموات... او... كالشياطين!؟
احببتها، وبلا جدوه حاولت نسج قصه لها كبقيه الذين رسمتهم قبلها.
عجزت مخيلتي.
بقيه رسومي، تمحى من عقلي أشكالها بعد يومين ليأتي مكانها اخرين، لكن بقيت يدي ترسمها مراراً و تكراراً حتى ارتبت من الامر.
هنا هي تضحك، و هنا تبكي، و هنا تلعب، و هنا تمسك بــ .. منجل!؟
هنا رُسمت وسط حفره .. مهلا .. قبر! و بقربها عصا الحفر.
هنا تبكي لكن هذه المره .. دموع حمراء!! و .. قرون على رأسها!
ما قصتك يا فتاه؟ ما أنتي؟
عجز عقلي عن تصور قصةٍ لها!
الواقع لا يتركني وشأني، دائما ما يصفعني لأفيق على الدنيا البائسه، قلبي كره الدنيا بسبب أُناس يجدونَ متعتهم بالسخريه من أمثالي. إن دافعت عن نفسي و دخلت في عراك اكون الملام غريب الاطوار و استمع لمحاضره من ابي!
تعبت من هذا أريد أن أهرب لعقلي مره اخرى فالحياه سيئه.
ذات يوم و الكراس مفتوح على رسمه لم تكتمل لها، رأيت طيفا.. أم كان أثير!؟
خرج من الكراس أثير و انا أصر تجسده امامي. مهلا الشكل مألوف.. انها هي!! انها الجنيه التي ترسمها يدي بمحض ارادتها!! لقد خرجت من الكراس !! لقد رسمت شيئا و تجسد امامي!
وقفت فزعا انظر بعيني، اشعر بانهما ستقعان من بين جفني.
الرسم يفتح بوابه ان كان ما تم رسمه موجودا في بعد اخر، اظنني سأصدق هذه المقوله رغما عن انفي!
لقد خرجت من الكراس!!
مشت ببطئ نحوي، هل ستقتلني الآن و تلقيني في الحفره الي صَنَعَتها !؟
وقفت أمامي، أغمضت عيني مستعدا للموت، رفعت رأسها و نظرت فِـيَّ، ثم عانقتني!!
جف الدم في عروقي! شيطان يقف أمامي و يعانقني! جسد نحيل بارد يدين رماديتين باردتين! رائحه دم.
نطَقَتْ:
"سمعت أنين روحك المكلومه و لم استطع سوا أن آلم لرؤيتك بهذه الحال! وجع روحك أخرجني من عالمِِ بارد لعالمٍ اكثر برودا و ألما كي امسح عنه الوجع، حاولت مراراً إنهاء حياتي بسبب الألم لكن الموت كان يأبي ان يلبي طلبي، ربما كي اجد السبيل لك! لن اتركك حتى تطيب الدنيا بناظريك و عندها يحق لي أن أُري عيني النور و ابعد الضمادات عن وجهي"
إني أهذي، أو أن هذه الجنيه ألهمتني كي ارسمها فيكون الكراس السبيل لبلوغ عالمي. ليس لانها تكترث لي بل كل تريح روحها من الالم الذي سببته لها روحي بأنينها.
بالتاكيد لن تهتم، هي شيطان لا يمكن ان تعرف معنى الرحمه او الاهتمام!
صارت تلازمني و تحادثني، جرتني من عالمي الذي بنيته داخل عقلي لواقع مجنون.
تحادثني ولا أحد سواي يسمع صوتها.
صرت احب حديثها و اضحك معها .. انها ممتعه جدا. لقد غيرتني هذه الجنيه صرت أقل انغلاقا و أَبصرت الواقع بنظره جديده، لن تستمتع بالدنيا من دون أناس بقربك تلهو معهم.
مر شهر..
لم أرها ولم أسمع صوتها داخل رأسي.
تركتني بعد أن تعلقت بها، هذا ما كنت أُحاول جاهدا تفاديه .
ثمت وجع في فؤادي كبير، خَلَّفَهُ اختفاؤها.
خَفَتَ أَنين روحي فارتاحت هي و تركتني.
كما قلت من قبل هي شيطان فلم قد تهتم لبشر مثلي!؟
فقدت موهبه الرسم.
فقدت القدره على التحمل.
فقدت الرغبه بالعيش.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق